السيد الخوانساري

115

جامع المدارك

شهادته ؟ قال نعم " ( 1 ) . ومرسلة يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام " قال سألته عن الرجل الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب ؟ قال : نعم ، قلت وما توبته ؟ قال يجئ فيكذب نفسه عند الإمام ، ويقول قد افتريت على فلانة ويتوب مما قال " ( 2 ) . وقد يقال الظاهر أن ليس محض الاكذاب هو التوبة ، كما هو ظاهر بعض الأدلة لأن معنى التوبة زائد على ذلك ، وأشار إليه في الروايتين بعطف التوبة على الاكذاب . ويمكن أن يقال : مقتضى القاعدة لزوم التورية مع كون القاذف صادقا في نفس الأمر إذا أراد إكذاب نفسه ولم يشر في الآية والأخبار إليه ، ولعله من جهة عدم تمكن بعض المكلفين ونظير هذا ما ورد في قضية عمار حيث أكره وورد في شأنه " إلا من أكره وقلبه مطمئن - الخ " حيث لم يوجب صلى الله عليه وآله التورية . ويمكن أن يكون من باب التنزيل فمثل زيد أسد لا يعد كذبا حتى يقال : التكلم بهذا بكذبه أوجب محرما . وأما ما ذكر من عدم كفاية الاكذاب ولزوم التوبة فيكمن أن يقال فيه : الاكذاب في مقام التوبة كأنه محفوظ فيه ما اعتبر في التوبة ، وعلى هذا يكون الاطلاق في صحيحة ابن سنان باقيا على حاله ، وإلا لزم عدم التحديد مع أن الظاهر أنه في مقام التحديد ، فلا مانع من كون العطف في الخبرين نظير العطف التفسيري ، ولا مانع من كون الاكذاب في مقام التوبة توبة حقيقة ، كما يتفق حكاية كلام نثر أو شعر إخبارا أو إنشاءا مع مباينة الحكاية مع الاخبار والانشاء . والقول الآخر المتكلف أن يكذب نفسه إن كان كاذبا في نفس الأمر ويخطئ نفسه إن كان صادقا تحرزا عن الكذب إن كان في الواقع صادقا . ولا يخفى أن هذا خلاف النصوص الواردة في المقام ، كما أن لزوم التورية أيضا خلاف النصوص . وأما ما في الأخبار من إكذاب نفسه عند الإمام فالظاهر أن النظر إلى من

--> ( 1 ) الوسائل : كتاب الشهادات ، ب 36 ، ح 1 و 4 . ( 2 ) الوسائل : كتاب الشهادات ، ب 36 ، ح 1 و 4 .